المناوي
138
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
ومن كلامه : الأيّام سهام ، والنّاس أعراض ، والدّهر يرميك كلّ يوم بسهامه ، وينحر منك « 1 » بلياليه وأيّامه حتّى تستغرق جميع أجزائك ، ولو كشف لك عمّا أحدثت الأيّام فيك من النّقص ، وما هي عليه من هدم ما بقي منك لاستوحشت من كلّ يوم يأتي عليك واستثقلت مرّ السّاعة « 2 » بك ، ولكن تدبير اللّه فوق الاعتبار . وقال : الدّنيا وقتك الذي يرجع إليك فيه طرفك لأنّ ما مضى فات إدراكه ، وما لم يأت لا علم لك به ، والدّهر موكّل بتشتيت الجماعات ، وانخرام الشّمل ، وتنقّل الدّول ، والأمل طويل ، والعمر قصير ، وإلى اللّه تصير الأمور . وقيل له : ما بال الرّهبان يتكلّمون بالحكمة وهم أهل كفر وضلال ؟ قال : ميراث الجوع متّعت به . * * * ( 367 ) محمد بن الحسين الخشوعيّ « * » كانت العبادة حرفته ، والتلذّذ بالعبرة شهوته ، له الكلام البليغ في تأديب النّسّاك والعبّاد ، تخرّج به جماعة من السّبّاق والرّوّاد . ومن كلامه : حياة الصدّيق في المراعاة ، وروح حياتهم « 3 » الاقتداء بأوامر الأنبياء وأحوالهم ، وحياة أرواحهم بالمطالعة . وقال : من لزم الخدمة ورث منازل القربة والمعرفة ، ومنازلها تورث حلاوة الأنس . وقال : همّان لا بدّ للمؤمن منهما : همّ المعاش ، وهمّ المعاد .
--> ( 1 ) في المطبوع : وينخر فيك ، وفي الحلية 10 / 150 : ويستخدمك . ( 2 ) في المطبوع : واشتغلت من الساعات . * حلية الأولياء 10 / 406 . ( 3 ) في الأصول : حياة ، والمثبت من الحلية .